ناس الطين قبله وقنبله 

 


 

كتبت دكتوره / منيره بلعزي

قراءة  لمعرض ناس الطّين للتّشكيلي محمّد المبروك عمراني

ناس الطين حكايات أناس من صلصال للرسام الخزاف محمد المبروك عمراني، حيث تنبض خزفياته بالحياة رافضة جمود المادة. اناس يختلفون ويتشابهون احيانا. صاغ الفنان اعماله باشتهاء العاشق فنطقت اعماله بعناوين الحب (قبلة وقنبلة) لتغوص في مشاغل اليومي (اطلالة من علو) بلمسات من عجين صاغتها الألوان وقد نبضت بخوالج الروح. ويبدو جليا ان الخزاف قد نوع في اساليب الانجاز وتقنيات الحريق مراوحا بين الافخار وحريق الراكو. ويعكس هذا التنوع ثراء تشكيليا. فناس الطين هي تجربة حميمية غاص فيها الخزاف في سراديب المادة محاولا الولوج الى كنهها، فكان الدولاب احد وسائطه التعبيرية. مسالة التّكوين هي اسلوب تعبير جمالي يبرهن عن قدرة التحكم في المادة فيتحول الصلصال بين أنامله من مادة طيعة مذهنة إلى اوجه مختلفة من الحياة اليومية. ناس الطين هي مرايا الخزاف في قراءته للواقع. وبقدر ما كان هذا الواقع مظهرا من مظاهر الحياة المشتركة، فانه يعبر عن تجربة ذاتية وحميمية قبل أن تصبح مختبرا للألوان حتى تصل إلى شكلها الأصلي. ونظرا لفرادة المسلك الجمالي وخاصة في قراءته للمتداول والراهن فان بين الصور حقائق مختلفة تعكس روحا من التمرّد والصّخب والسّكينة التي أبى الخزاف إلا أن يعبّر عنها بأشكال تتراوح بين البسيط والمعقد وكأنّما أراد أن يقول "لا شيء في الوجود نراه بطبيعته الظاهرة".

 

منحوتة عدد 1: اطلالة من علوّ

  


منحوتة عدد 2: قبلة وقنبلة

 



تعليقات